مرتضى الزبيدي
507
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
بل قد يتعين على الإنسان فرضان . أحدهما يفوت والآخر لا يفوت ، أو فضلان : أحدهما يضيق وقته والآخر يتسع وقته ، فإن لم يحفظ الترتيب فيه كان مغرورا . ونظائر ذلك أكثر من أن تحصى ، فإن المعصية ظاهرة والطاعة ظاهرة ، وإنما الغامض تقديم بعض الطاعات على بعض كتقديم الفرائض كلها على النوافل ، وتقديم فروض الأعيان على فروض الكفايات ، وتقديم فرض كفاية لا قائم به على ما قام به غيره ، وتقديم الأهم من فروض الأعيان على ما دونه ، وتقديم ما يفوت على ما لا يفوت . وهذا كما يجب تقديم حاجة الوالدة على حاجة الوالد إذ سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقيل له : من أبرّ يا رسول اللّه ؟ قال : « أمك » قال : ثم من ؟ قال : « أمك » . قال : ثم من ؟ قال : « أمك » قال : ثم من ؟ قال : « أباك » قال : ثم من ؟ قال : « أدناك فأدناك » . فينبغي أن يبدأ في الصلة بالأقرب ، فإن استويا فبالأحوج ، فإن استويا فبالأتقى والأورع ، وكذلك من لا يفي ماله بنفقة الوالدين والحج فربما يحج وهو مغرور ، بل ينبغي أن يقدم حقهما على الحج ، وهذا من تقديم فرض أهم على فرض هو دونه ، وكذلك إذا كان على العبد ميعاد ودخل وقت